الجمعة، 2 مايو 2014

في الماضي‎

في الماضي كان الأب عملاقا كبيرا
نظرة من عينه تخرسنا
وضحكته تطلق أعيادا في البيت ...
وصوت خطواته القادمة
إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ
من عميق السبات ونصلي الفجر
في الماضي كانت المدرسة التي تبعد كيلومترات
قريبة لدرجة أننا نمشى إليها كل صباح
ونعود منها كل ظهيرة، لم نحتاج إلى باصات مكيفة
ولم نخش على أنفسنا
ونحن نتجول في الخلاء .
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
في الماضي كانت للأم سلطة
وللمعلم سلطة
وللمسطرة الخشبية الطويلة سلطة
نبلع ريقنا أمامها
وهي وإن كانت تؤلمنا
لكنها جعلتنا نحفظ جزء عم
وجدول الضرب
وأصول القراءة وكتابة الخط العربي
ونحن لم نتعد التاسعة من العمر بعد
في الماضي كان ابن الجيران يطرق الباب ويقول :
أمي تسلم عليكم وتقول عندكم بصل  طماطم ... بيض ... خبز
أخوان في الجوار والجدار وحتى في اللقمة
في الماضي كانت الشوارع بعد العاشرة مساء
تصبح فارغة
وكان النساء
يمكثن في بيوتهن ولا يخرجن أبدا في المساء
وكان الرجال لا يعرفون مكانا
يفتح أبوابه ليلا سوى المستشفى
في الماضي كان العري غريبا
وكان الستر في الوجوه الطيبة الباسمة
وكانت أبواب البيوت مشرعة للجيران
والترحيب يسمع من أقصى مكان
والقهوة تشم رائحتها في كل آن
كيف كنا وكيف أصبحنا .
في الماضي قامت كل الدنيا
كل الدنيا
من إمرأة صرخت وامعتصماه
واليوم ألوف المحرومات
يبكين ويذرف الدمعا
يصرخن ولكن دون صدى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق