السبت، 22 ديسمبر 2018

اين يقع مركزالكون

من المهم أولا أن نعرف بأن أصل الكون “الانفجار العظيم (Big Bang)”، لم يكن انفجارا للمادة في فضاء فارغ، بل كان تمددا سريعا للفضاء نفسه. وهذا يعني أن كل نقطة في الكون تبدو وكأنها في المركز. فكروا في الكون وكأنه بالون فارغ ومنقّط، وهو ما يسمى في الأوساط العلمية بـ “تشبيه البالون”، والذي وضعه العالم آرثر إدنتون في كتابه “الكون المتمدّد”.
النقط على البالون تمثل عناقيد المجرات (Galaxy clusters). وبانتفاخ البالون فإن كل نقطة تبتعد شيء فشيئا عن نظيراتها. فيتمدّد الفضاء ما بين العناقيد المجرية كبقية الكون بمعدل تسارعي. ولكن الجاذبية تبقي العناقيد المجرية ذاتها بنفس الحجم.وقد كان إدوين هابل أول من لاحظ هذه الظاهرة سنة 1929، حين لاحظ أن ضوء المجرات البعيدة قد تحرك نحو الجزء الأحمر من مطياف الضوء 
(الأمواج الضوئية ذات الطول الموجي العالي) 
وكأنها تمددت حين سافرت عبر الفضاء. وبقياس الأطوال الموجية للضوء، لاحظ هابل أن المجرات تتمدد بعيدا عن بعضها البعض بمعدل متناسب مع مسافتها عن بعضها البعض.في البداية كان الكون كله نقطة وحيدة. فأين كانت؟
لقد كانت ولا تزال في “كل مكان”.


والجواب عن السؤال:
 أين يقع مركز الكون؟
 هو أنه “لا يوجد” مركز للكون، تمدّد الكون ليس له مركز، 
فالكون بأسره لا يتمدّد حول مركز معين لكنه يتمدّد بنفس الطريقة في كل مكان.

قصة سيدنا يعقوب كاملة

 هل تبحث عن قصة سيدنا يعقوب كاملة؟
حسنا اليك هذه النبذة:


ابن إسحاق يقال له "إسرائيل" وتعني عبد الله، كان نبيا لقومه، وكان تقيا وبشرت به الملائكة جده إبراهيم وزوجته سارة عليهما السلام وهو والد يوسف.
هو يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم، وأمه ((رفقة)) بنت بتوئيل بن ناحور بن ءازر أي بنت ابن عمه، ويسمى يعقوب ((إسرائيل)) الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.
قصة سيدنا يعقوب كاملة:
هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.. اسمه إسرائيل.. كان نبيا إلى قومه.. ذكر الله تعالى ثلاث أجزاء من قصته.. بشارة ميلاده.. وقد بشر الملائكة به إبراهيم جده.. وسارة جدته.. أيضا ذكر الله تعالى وصيته عند وفاته.. وسيذكره الله فيما بعد -بغير إشارة لاسمه- في قصة يوسف.

نعرف مقدار تقواه من هذه الإشارة السريعة إلى وفاته.. نعلم أن الموت كارثة تدهم الإنسان، فلا يذكر غير همه ومصيبته.. غير أن يعقوب لا ينسى وهو يموت أن يدعو إلى ربه..

قال تعالى في سورة (البقرة(:

    أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة(.


إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في ساعة الموت ولحظات الاحتضار، مشهد عظيم الدلالة.. نحن أمام ميت يحتضر.. ما القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار..؟ ما الأفكار التي تعبر ذهنه الذي يتهيأ للانزلاق مع سكرات الموت..؟ ما الأمر الخطير الذي يريد أن يطمئن عليه قبل موته..؟ ما التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه وأحفاده..؟ ما الشيء الذي يريد أن يطمئن -قبل موته- على سلامة وصوله للناس.. كل الناس..؟

ستجد الجواب عن هذه الأسئلة كلها في سؤاله (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي).

هذا ما يشغله ويؤرقه ويحرص عليه في سكرات الموت.. قضية الإيمان بالله. هي القضية الأولى والوحيدة، وهي الميراث الحقيقي الذي لا ينخره السوس ولا يفسده.. وهي الذخر والملاذ.
قال أبناء إسرائيل: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، ونحن له مسلمون.. والنص قاطع في أنهم بعثوا على الإسلام.. إن خرجوا عنه، خرجوا من رحمة الله.. وإن ظلوا فيه، أدركتهم الرحمة.

مات يعقوب عليه السلام وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم.. وقبل موته، ابتلي بلاء شديدا في ابنه، وتوفي يعقوب عليه السلام وله من العمر ما يزيد على المائة، وكان ذلك بعد سبعة عشر سنة من اجتماعه بيوسف، وقد أوصى نبي الله يعقوب ابنه يوسف عليه السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق وجده إبراهيم عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، ففعل ذلك، وسار به إلى فلسطين ودفنه في المغارة بحبرون وهي مدينة الخليل في فلسطين.
 بالمناسبة، لمن يريد أن يتعرف على اسماء ابناء يعقوب عليه السلام::

لسيدنا يعقول 12 ولدا ذكرا من بينهم يوسف عليه السلام، وبنتا واحدة تدعى "دينا" وأولاده يدعون "بني اسرائيل"، واسماءهم كالاتي:

- النبي يوسف وبنيامين وأمهما: راحيل بنت لابان وهي ابنة خال يعقوب.
- روبين وهو أكبر أبنائه ويهودا ولاوي وشمعون وزبولون وياساكر وبنتاً واحدة اسمها دينا وأمهم: ليا بنت لابان وهي أخت راحيل وابنة خال يعقوب.
- دان ونفتالي وأمهما: بيلها.
- جاد وعشير وأمهما: زيلفا.

قصة سيدنا اسحاق


اسحاق - عليه السلام - هو ولد سيدنا إبراهيم من زوجته سارة وأخ سيدنا اسماعيل عليهم السلام، وقد كانت البشارة بمولده من الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا بهم ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروها عليهم لكفرهم وفجورهم، ذكره الله في القرآن في سورة الذاريات - الآية 28
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ

 جعله الله نبيا يهدي الناس إلى فعل الخيرات، وقد جاء من نسله سيدنا يعقوب عليه السلام 

قصة سيدنا اسحاق عليه السلام
ذكر الله تعالى عبده إسحاق بالصفات الحميدة وجعله نبيًا ورسولا، وبرأه من كل ما نسبه إليه الجاهلون، وأمر الله قومه بالإيمان به كغيره من الأنبياء والرسل، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الله إسحاق عليه السلام وأثنى عليه عندما فقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام)).

فهؤلاء الأنبياء الأربعة الذين مدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أنبياء متناسلون، ولا يوجد بين الناس أنبياء متناسلون غيرهم وهم يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.

دعا إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام إلى دين الإسلام وإلى عبادة الله وحده، وأوحى إليه بشريعة مبنية على الإسلام ليبلغها ويعلمها الناس، وقد أرسله الله تبارك وتعالى إلى الكنعانيين في بلاد الشام وفلسطين الذين عاش بينهم، وقد قيل: إنن إبراهيم عليه السلام أوصى ابنه إسحاق ألا يتزوج إلا امرأة من أهل أبيه فتزوج إسحاق رفقة بنت ابن عمه، وكانت عاقرًاا لا تنجب فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أحدهما اسمه العيص، والثاني يعقوب وهو نبي الله إسرائيل.

قيل إن إسحاق عليه السلام عاش مائة وثمانين سنة ومات في حبرون وهي قرية في فلسطين وهي مدينة الخليل اليوم حيث كان يسكن إبراهيم عليه السلام، ودفنه ابناه العيص ويعقوب عليه السلام في المغارة التي دفن فيها أبوه إبراهيم عليهما وعلى نبينا أفضل السلام وأتم التسليم.

ما هي قصة النمرود العجيبة وكيف كانت هجرة سيدنا ابراهيم؟


بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم ان شاء الله سنتعرف على قصة النمرود مع سيدنا إبراهيم عليه السلام في الجزء الثالث من قصة سيدنا إبراهيم, التي تعد من أطول وأكثر قصص الأنبياء والرسل التي عرفت العديد والكثير من الأحداث المهمة والمؤثرة!

مواجهة عبدة الملوك (قصة النمرود)

إن زمن اصطفاء الله تعالى لإبراهيم غير محدد في القرآن، وبالتالي فنحن لا نستطيع أن نقطع فيه بجواب نهائي، كل ما نستطيع أن نقطع فيه برأي، أن إبراهيم أقام الحجة على عبدة التماثيل بشكل قاطع، كما أقامها على عبدة النجوم والكواكب من قبل بشكل حاسم كما شاهدنا ذلك في الجزئين الأول و الثاني من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولم يبق إلا أن تقام الحجة على الملوك المتألهين وعبادهم.. وبذلك تقوم الحجة على جميع الكافرين.

ذهب إبراهيم عليه السلام لملك متآله كان في زمانه، وتجاوز القرآن اسم الملك لانعدام أهميته، لكن روي أن الملك المعاصر لإبراهيم كان يلقب (بالنمرود) وهو ملك الآراميين بالعراق، كما تجاوز حقيقة مشاعره، وأيضا تجاوز الحوار الطويل الذي دار بينإبراهيم وبينه. لكن الله تعالى أخبرنا في كتابه الحكيم الحجة الأولى التي أقامها إبراهيم عليه السلام على الملك الطاغية، فقال إبراهيم بهدوء:

(رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ).

قال النمرود: (أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) أستطيع أن أحضر رجلا يسير في الشارع وأقتله، وأستطيع أن أعفو عن محكوم عليه بالإعدام وأنجيه من الموت.. وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت.


لم يجادل إبراهيم النمرود لسذاجة ما يقول، غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في الحقيقة ليس قادرا. فقال إبراهيم: (فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ).

استمع الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا.. فلما انتهى كلام النبي بهت النمرود، أحس بالعجز ولم يستطع أن يجيب. لقد أثبت له إبراهيم عليه السلام أنه كاذب.. قال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فهل يستطيع هو أن يأتي بها من المغرب.. إن للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها.. قوانين خلقها الله ولا يستطيع أي مخلوق أن يتحكم فيها، ولو كان الملك صادقا في ادعائه الألوهية فليغير نظام الكون وقوانينه.. ساعتها أحس الملك بالعجز.. وأخرسه التحدي، ولم يعرف ماذا يقول، ولا كيف يتصرف. انصرف إبراهيم من قصر الملك، بعد أن بهت الذي كفر.


هجرة ابراهيم عليه السلام
 انطلقت شهرة إبراهيم في المملكة كلها. تحدث الناس عن معجزته ونجاته من النار، وتحدث الناس عن موقفه مع النمرود وكيف أخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول، واستمر إبراهيم في دعوته لله تعالى، بذل جهده ليهدي قومه، حاول إقناعهم بكل الوسائل، ورغم حبه لهم وحرصه عليهم فقد غضب قومه وهجروه، ولم يؤمن معه من قومه سوى امرأة ورجل واحد. امرأة تسمى سارة، وقد صارت فيما بعد زوجته، ورجل هو لوط، وقد صار نبيا فيما بعد. وحين أدرك إبراهيم أن أحدا لن يؤمن بدعوته، قرر الهجرة.
قبل أن يهاجر، دعا والده للإيمان، ثم تبين لإبراهيم أن والده عدو لله، وأنه لا ينوي الإيمان، فتبرأ منه وقطع علاقته به.
للمرة الثانية في قصص الأنبياء والرسل نصادف هذه المفاجأة. في قصة نوحعليه السلام كان الأب نبيا والابن كافرا، وفي قصة سيدنا إبراهيم كان الأب كافرا والابن نبيا، وفي القصتين نرى المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه أو والده، وكأن الله يفهمنا من خلال القصة أن العلاقة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم عليها الروابط بين الناس، هي علاقة الإيمان لا علاقة الميلاد والدم.
خرج إبراهيم عليه السلام من بلده وبدأ هجرته. سافر إلى مدينة تدعى أور، ومدينة تسمى حاران، ثم رحل إلى فلسطين ومعه زوجته، المرأة الوحيدة التي آمنت به، وصحب معه لوطا.. الرجل الوحيد الذي آمن به الذي تعرفنا على قصته سابقا.

بعد فلسطين ذهب إبراهيم إلى مصر، وطوال هذا الوقت وخلال هذه الرحلات كلها، كان يدعو الناس إلى عبادة الله، ويحارب في سبيله، ويخدم الضعفاء والفقراء، ويعدل بين الناس، ويهديهم إلى الحقيقة والحق.

وتأتي بعض الروايات لتبين قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وموقفهما مع ملك مصر، فتقول:

وصلت الأخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه امرأة هي أجمل نساء الأرض، فطمع بها، وأرسل جنوده ليأتوه بهذه المرأة، وأمرهم بأن يسألوا عن الرجل الذي معها، فإن كان زوجها فليقتلوه، فجاء الوحي لإبراهيم عليه السلام بذلك، فقال إبراهيم عليه السلام لسارة إن سألوك عني فأنت أختي أي أخته في الله، وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك فكل أهل مصر كفرة، ليس فيها موحد لله عز وجل. فجاء الجنود وسألوا إبراهيم: ما تكون هذه منك؟ قال: أختي.

لنقف هنا قليلا.. قال إبراهيم حينما قال لقومه (إني سقيم) و (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوه) و (هي أختي). كلها كلمات تحتمل التأويل. لكن مع هذا كان إبراهيم عليه السلام خائفا جدا من حسابه على هذه الكلمات يوم القيامة، فعندما يذهب البشر له يوم القيامة ليدعوا الله أن يبدأ الحساب يقول لهم لا إني كذبت على ربي ثلاث مرات.

وللأسف الشديد نجد أن البشر الآن يكذبون أمام الناس من غير استحياء ولا خوف من خالقهم.

لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.

فلما أدخلوها عليه، مد يده إليها ليلمسها فشلّ وتجمدت يده في مكانها، فبدأ بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها، وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء، فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك، فقالت: يا رب اتركه لا يقتلوني به، فاستجاب الله لدعائها.

لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمرا عابرا وذهب. فهجم عليها مرة أخرى،  فشلّ مرة ثانية، فقال: فكيني. فدعت الله تعالى فَفَكّه. فمد يده ثالثة فشلّ. فقال: فكيني وأطلقك وأكرمك. فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك. فصرخ الملك بأعوانه: أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان.

فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب، كما أعطاها أَمَةً اسمها "هاجر".

هذه الرواية مشهورة عن دخول إبراهيم عليه السلام لمصر.

وكانت زوجته سارة لا تلد، وكان ملك مصر قد أهداها سيدة مصرية لتكون في خدمتها، وكان إبراهيم قد صار شيخا، وابيض شعره من خلال عمر أبيض أنفقه في الدعوة إلى الله، وفكرت سارة إنها وإبراهيم وحيدان، وهي لا تنجب أولادا، ماذا لو قدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها؟ وكان اسم المصرية "هاجر".

وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر، وولدت هاجر ابنها الأول فأطلق والده عليه اسم "إسماعيل". كان إبراهيم شيخا حين ولدت له هاجر أول أبنائه إسماعيل.

ولسنا نعرف أبعاد المسافات التي قطعها إبراهيم في رحلته إلى الله. كان دائما هو المسافر إلى الله، سواء استقر به المقام في بيته أو حملته خطواته سائحا في الأرض، مسافر إلى الله يعلم إنها أيام على الأرض وبعدها يجيء الموت ثم ينفخ في الصور وتقوم قيامة الأموات ويقع البعث.

قصة لوط عليه السلام

 أرسل الله عز وجل لوط عليه السلام ليهدي قومه ويدعوهم إلى عبادة الله، وكانوا قوما ظالمين يأتون الفواحش ويعتدون على الغرباء وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء فلما دعاهم لوط عليه السلام لترك المنكرات أرادوا أن يخرجوه هو وقومه فلم يؤمن به غير بعض من آل بيته، أما امرأته فلم تؤمن ولما يئس لوط دعا الله أن ينجيهم ويهلك المفسدين فجاءت له الملائكة وأخرجوا لوط ومن آمن به وأهلكوا الآخرين بحجارة مسومة.
لنبدأ مع واحدة من أعجب وأغرب قصص الأنبياء والرسل, انها قصة لوط عليه السلام مع قومه


حال قوم لوط:

دعى لوط قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن كسب السيئات والفواحش، واصطدمت دعوته بقلوب قاسية وأهواء مريضة ورفض متكبر، وحكموا على لوط وأهله بالطرد من القرية، فقد كانوا يرتكبون عددا كبيرا من الجرائم البشعة. كانوا يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق، ويتواصون بالإثم، ولا يتناهون عن منكر، وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة لم يسبقهم بها أحد من العالمين. كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء !

لقد اختلت المقاييس عند قوم لوط.. فصار الرجال أهدافا مرغوبة بدلا من النساء، وصار النقاء والطهر جريمة تستوجب الطرد.. كانوا مرضى يرفضون الشفاء ويقاومونه.. ولقد كانت تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط.. كانوا يرتكبون جريمتهم علانية في ناديهم.. وكانوا إذا دخل المدينة غريب أو مسافر أو ضيف لم ينقذه من أيديهم أحد.. وكانوا يقولون للوط: استضف أنت النساء ودع لنا الرجال.. واستطارت شهرتهم الوبيلة، وجاهدهم لوط جهادا عظيما، وأقام عليهم حجته، ومرت الأيام والشهور والسنوات، وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن له أحد.. لم يؤمن به غير أهل بيته.. حتى أهل بيته لم يؤمنوا به جميعا، كانت زوجته كافرة.

وزاد الأمر بأن قام الكفرة بالاستهزاء برسالة لوط عليه السلام، فكانوا يقولون: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ). فيئس لوط منهم، ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين.


ذهاب الملائكة لقوم لوط:

خرج الملائكة من عند إبراهيم عليه السلام قاصدين قرية لوط.. بلغوا أسوار سدوم.. وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر.. رفعت وجهها فشاهدتهم.. فسألها أحد الملائكة: يا جارية.. هل من منزل؟

قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم.. أسرعت نحو أبيها فأخبرته. فهرع لوط يجري نحو الغرباء. فلم يكد يراهم حتى (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) سألهم: من أين جاءوا؟  .. وما هي وجهتهم؟ فصمتوا عن إجابته. وسألوه أن يضيفهم.. استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف والتفت إليهم يقول: لا أعلم على وجه الأرض أخبث من أهل هذا البلد.

قال كلمته ليصرفهم عن المبيت في القرية، غير أنهم غضوا النظر عن قوله ولم يعلقوا عليه، وعاد يسير معهم ويلوي عنق الحديث ويقسره قسرا ويمضي به إلى أهل القرية - حدثهم أنهم خبثاء.. أنهم يخزون ضيوفهم.. حدثهم أنهم يفسدون في الأرض.
 وكان الصراع يجري داخله محاولا التوفيق بين أمرين.. صرف ضيوفه عن المبيت في القرية دون إحراجهم، وبغير إخلال بكرم الضيافة.. عبثا حاول إفهامهم والتلميح لهم أن يستمروا في رحلتهم، دون نزول بهذه القرية.



سقط الليل على المدينة.. صحب لوط ضيوفه إلى بيته.. لم يرهم من أهل المدينة أحد.. لم تكد زوجته تشهد الضيوف حتى تسللت خارجة بغير أن تشعره. أسرعت إلى قومها وأخبرتهم الخبر.. وانتشر الخبر مثل النار في الهشيم. وجاء قوم لوط له مسرعين.. تساءل لوط بينه وبين نفسه: من الذي أخبرهم؟.. وقف القوم على باب البيت.. خرج إليهم لوط متعلقا بأمل أخير، وبدأ بوعظهم:


(هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ).. قال لهم: أمامكم النساء -زوجاتكم- هن أطهر.. فهن يلبين الفطرة السوية.. كما أن الخالق -جلّ في علاه- قد هيّئهن لهذا الأمر.


(فَاتَّقُواْ اللّهَ).. يلمس نفوسهم من جانب التقوى بعد أن لمسها من جانب الفطرة.. اتقوا الله وتذكروا أن الله يسمع ويرى.. ويغضب ويعاقب وأجدر بالعقلاء اتقاء غضبه.


(وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي).. هي محاولة يائسة لِلَمْس نخوتهم وتقاليدهم، و ينبغي عليهم إكرام الضيف لا فضحه.



(أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ).. أليس فيكم رجل عاقل؟.. إن ما تريدونه -لو تحقق- هو عين الجنون.
إلا أن كلمات لوط عليه السلام لم تلمس الفطرة المنحرفة المريضة، ولا القلب الجامد الميت، ولا العقل المريض الأحمق.. ظلت الفورة الشاذة على اندفاعها.


أحس لوط بضعفه وهو غريب بين القوم.. نازح إليهم من بعيد بغير عشيرة تحميه، ولا أولاد ذكور يدافعون عنه.. دخل لوط غاضبا وأغلق باب بيته.. كان الغرباء الذين استضافهم يجلسون هادئين صامتين.. فدهش لوط من هدوئهم.. وازدادت ضربات القوم على الباب.. وصرخ لوط في لحظة يأس خانق: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) تمنى أن تكون له قوة تصدهم عن ضيفه.. وتمنى لو كان له ركن شديد يحتمي فيه ويأوي إليه.. غاب عن لوط في شدته وكربته أنه يأوي إلى ركن شديد.. ركن الله الذي لا يتخلى عن أنبيائه وأوليائه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ هذه الآية: "رحمة الله على لوط.. كان يأوي إلى ركن شديد".



عذاب قوم لوط
 عندما بلغ الضيق ذروته.. وقال النبي كلمته.. تحرك ضيوفه ونهضوا فجأة.. أفهموه أنه يأوي إلى ركن شديد.. فقالوا له لا تجزع يا لوط ولا تخف.. نحن ملائكة.. ولن يصل إليك هؤلاء القوم.. ثم نهض جبريل، عليه السلام، وأشار بيده إشارة سريعة، ففقد القوم أبصارهم.

التفتت الملائكة إلى لوط وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله أثناء الليل ويخرج.. سيسمعون أصواتا مروعة تزلزل الجبال.. لا يلتفت منهم أحد.. كي لا يصيبه ما يصيب القوم.. أي عذاب هذا؟.. هو عذاب من نوع غريب، يكفي لوقوعه بالمرء مجرد النظر إليه.. أفهموه أن امرأته كانت من الغابرين.. امرأته كافرة مثلهم وستلتفت خلفها فيصيبها ما أصابهم.

سأل لوط الملائكة: أينزل الله العذاب بهم الآن.. أنبئوه أن موعدهم مع العذاب هو الصبح..
(أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)؟

خرج لوط مع بناته وزوجته.. ساروا في الليل وغذوا السير.. واقترب الصبح.. كان لوط قد ابتعد مع أهله.. ثم جاء أمر الله تعالى.. قال العلماء: اقتلع جبريل، عليه السلام، بطرف جناحه مدنهم السبع من قرارها البعيد.. رفعها جميعا إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم، قلب المدن السبع وهوى بها في الأرض.. أثناء السقوط كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم.. حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضا، ومعلمة بأسمائهم، ومقدرة عليهم.. استمر الجحيم يمطرهم.. وانتهى قوم لوط تماما.. لم يعد هناك أحد.. نكست المدن على رؤوسها، وغارت في الأرض، حتى انفجر الماء من الأرض.. هلك قوم لوط ومحيت مدنهم.

كان لوط يسمع أصوات مروعة.. وكان يحاذر أن يلتفت خلفه.. نظرت زوجته نحو مصدر الصوت فانتهت.. تهرأ جسدها وتفتت مثل عمود ساقط من الملح.

قال العلماء: إن مكان المدن السبع.. بحيرة غريبة.. ماؤها أجاج.. وكثافة الماء أعظم من كثافة مياه البحر الملحة.. وفي هذه البحيرة صخور معدنية ذائبة.. توحي بأن هذه الحجارة التي ضرب بها قوم لوط كانت شهبا مشعلة. يقال إن البحيرة الحالية التي نعرفها باسم "البحر الميت" في فلسطين.. هي مدن قوم لوط السابقة.

انطوت صفحة قوم لوط.. انمحت مدنهم وأسمائهم من الأرض.. سقطوا من ذاكرة الحياة والأحياء.. وطويت صفحة من صفحات الفساد.. وتوجه لوط إلى إبراهيم عليهما السلام.. زار إبراهيم وقص عليه نبأ قومه.. وأدهشه أن إبراهيم كان يعلم.. ومضى لوط في دعوته إلى الله.. مثلما مضى الحليم الأواه المنيب إبراهيم في دعوته إلى الله.. مضى الاثنان ينشران الإسلام في الأرض

السبت، 1 ديسمبر 2018

قصص غريبة تحدث في العالم ونحن اخر من يعلم

أطول أمرأة في التاريخ

أطول إمرأة ذكرها التاريخ هي ( ماريا فيدا ) حيث بلغ طولها ( 255 سم ) !!!
وقد ماتت في برلين ولم تتجاوز السابعة من عمرها !!!!!

.

سليطة لسان

( صوفيا ريا وولف ) أمرت أحد المشهورين بالوشم لرسم صورة زوجها على لسانها كالوشم ، لأنها كانت السبب في موته بتذمرها المستمر ولسانها السليط !!!!
( الإعتراف بالحق فضيلة )


.

وصيه


إمرأة عرجاء وثرية من برشلونة أوصت بمبلغ ( 500 فرنك ) لكل أعرج يمشي في جنازتها !!!

.

معمر ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابنه
معمر من الصين إسمه ( آه _ كواي ) من مدينة كانسو
رأى بعينيه أحفاده حتى الجيل العاشر . فقد عرف ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابنه!!!!!
وقد عاش في عصر ( السعادة الذهبية ) !!!
وعندما كان الإمبراطور الصيني آنذاك يبحث عن أسعد رجل في إمبراطوريته ، قدم إليه هذا الجد مؤسس الأسرة الكبيرة فقد كان له ( 130 ) حفيداً سنة ( 1790 ) !!!

.

أقوى صوت بشري
أقوى صوت بشري كان لرجل إنجليزي مات في العقد الثامن من عمره
كان يقف في مزرعته التي تبعد ثلاث كيلومترات عن داره ثم ينادي زوجته ( جهزي العشاء ) وما إن يصل الدار حتى يجد كل شي جاهزاً في انتظاره !!!!


كان في استطاعة الجنرال ( طاونزند ) اللندني المعروف ، مراقبة نبضات قلبه والتسلط عليها ، وتوقيفها عند الطلب !!!!
وقد إطّلع على ذلك الطبيبان الإنكليزيان الشهيران ( تشاين ) وَ ( بايارد ) وسجلاه رسمياً في تقريرهما ...
وذات يوم أوقف الجنرال حركة قلبه مدة نصف ساعة ولكنه توفي بعد ذلك بثمانية أيام !!!

.


مقلد أصوات
شخص إسمه ( بيرسي إدواردز ) يستطيع أن يقلد أصوات والحشرات والطيور , واستطاع وهو إبن الثالثة والسبعين من عمره أن يقلد صوت ثمانمائة صوت من أصوات الطيور المختلفة ...
ومن غريب ماجرى أن أصدقاءه أخذوه في رحلة الى جبال أمريكا ليشاهد المناظر الجميلة الرائعة ، ونزل الجميع من السيارة ، وخطر في باله أن يطلق صوتاً كأصوات الدببة ولكنه جنى على نفسه , إذ أنه عندما عاد شاهدهم وهم يهربون بالسيارة !!!!








.

خووش تسليه
من التسليات الشعبية الغريبة الشائعة بين سكان منطقة ( فوتافا ) في بوهيميا مباراة غرز الدبابيس لمعرفة أفضل ( مدبسة ) بشرية !!!!
وقد استطاع ( باغرو ) ملك إحدى القبائل الغجرية المحلية أن يضرب الرقم القياسي سنة ( 1938 ) وذلك بغرزه ( 3200 ) دبوس في ذراعه وإبقائها مدة ( 31 ) ساعة متواصلة
ومنذ ذاك لم يتمكن أحد من تحطيم هذا الرقم القياسي ، كما لم يستطع أحد ذلك من قبل

.

قوة اللكمه
( محمد علي ) أشهر أبطال العصر الحديث في الملاكمة ، خلال إحدى مبارياته أرسل ضربة سريعة بيده اليسرى إلى خصمه ، وعن بعد سبعين سنتمتراً بلغت سرعتها ما يقارب ( 900 كم ) في الساعة ، أدهشت الجميع ماعدا الخصم الذي غاب عن الوعي ونقل إلى المستشفى !!!!!

.

الأهبل

الممثل الشهير شارلي شابلن إشترك في مسابقة لتقليد ( شارلي شابلن ) نفسه !!!
فجاء ترتيبه الثالث !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

.

خفة دم برناردشو
سُإلت عجوز متصابية أن يقدر ( برنارد شو ) عمرها فأجابها , من نظر إلى قوامك ظنك إبنة ثماني عشرة ، ومن نظر إلى عينيك ظنك إبنة عشرين ، ومن نظر إلى شعرك ظنك إبنة خمس وعشرين
فأعادت سؤالها : ولكن كم تظن أنت عمري ؟؟؟
أجاب شو : إنه مجموع هذا كله !!!!!!!!!!!

.

سطو
عقد مسؤلوا الأمن في بنك بفرجينيا جلسة لدراسة كيفية حماية موظفي الأمن بعد سلسلة من أعمال السطو المسلح ...
وقد إحتدم الخلاف بينهم إلى درجة أنهم تبادلوا إطلاق النار فقُتِل أحد الحراس وجُرِح ثلاثة !!!!!

يتزوج 25 مرة

تزوج حلاق يوغسلافي وهو في سن التاسعة والسبعين 25 مرة في عام واحد !!!!(شويه بس 25 مرة )

إمرأة تعرفت على رجل في الساعة الواحدة والنصف من أحد الايام ثم خطبها في الساعة الثالثة والنصف .. ثم عقد قرانها في الساعة السابعة من نفس اليوم .. وبعد نصف ساعة إختلفا وذهب كل واحد إلى حال سبيله وأتت المرأة إلى المحكمة تطلب الطلاق ..

هل من آباء بهذه القسوة ؟؟

في دولة الأرجواي حبس أبوان إبنهمـا لمدة ( 14 ) عامـاً وذلك لأنه عاكس فتـاة عندمـا كان في التاسعة عشــرة من عمره في غرفة منفردة داخل البيت لا يغــادرهــا أبداً !!!

وقد طال شعر هذا المسجون المدعو ( أوســكار نافارو ) حتى وصل إلى خصره ونمت له لحية وأظافر طويلة وبدأ عليه الأعيـاء ولم يكتف والداه بسجنه بل أنهما لم يتحدثا معه طوال الأعوام الأربعة عشـر التي قضـاهـا حبيسـاً ( يــااااااااحرام يــا أوسكـار ) وعندمـا قرر الوالدان أطلاق سراح إبنهما لم يكن هنـاك مكان له سوى مستشفى الأمراض النفســية !!

دولة بدون أطفال

دولـة بدون أطفال ؟؟؟ 
هل تتصورون أن هنـاك دولة في هذا العالم بدون أطفـال ؟!!!
الجواب ...

نــــعــــم الدولة الوحيـــدة في العالم التي لا تسمع فيها بكـاء أو ضحكــات أطفــــال هي الفـاتيكــان لأنــه لا يولد فيهــا أي طفل وذلك لعــدم وجــود متزوجيــن أصــلاً !!!
ويبلغ عدد سكـانها ( 1000 ) نسمة فقط ومعظمهم من الرهبــان والراهبــات الذين يحرمون أنفسهم من الزواج ....

لم تنااام منذ .... ؟؟ قصه

إمــرأة من هوشي مينه جنوب الفيتنـام أسمهـا ( تي لي هانغ ) تبلغ من العمر ( 54 ) عـاماً قالت أنهـا لم تنم منذ 31 عامـاً
وأنهـا حاولت الإنتحـار مرتين بسبب هذا المرض المؤلم الذي وصفه الأطباء بأنه نـادراً جــــداً وقالت أنهـا فقدت القدرة على النوم في ( عام 1965م ) إثر ولادة طفلها الأول وأخفق الطب الشرقي وجميع الأدوية المنوعة والمسكنة الغربية في 
إعــادة النوم إليهــا وهي تمضي الليل في القيـام بأعمــال منزلية !!!!

5 نصائح لكي تكون مدوّناً محبوباً

من أسس نجاح المدوّن أن يكسب ود الآخرين وهذه المهمّة ليست صعبة لكن هناك أمور يتوجّب على المدوّن أن يأخذها بعين الاعتبار حتى ينال احترام ومودة من حوله. لا بد وأن زرتَ مدونة ما واستمتعت بمحتواها لكنك لم تشعر براحة تجاه صاحب هذه المدوّنة لأي سبب كان وهذا الشعور ربما يدفعك مستقبلاً للعزوف عن زيارة هذه المدونة. في هذه التدوينة جمعت لكم بعض النصائح القصيرة والتي أعتبرها في غاية الأهمية إذا رغبت أن تكون علاقتك مع زوارك ومعارفك مبنية على أسس متينة.

1. كن معطاءً
تذكّر أن المدوّنة موجهة للزوار فلا تحاول أن تسلّط عليك الأضواء أكثر من اللازم. الزائر لا يهمه كثيراً ما هي مواقعك المفضلة أو ما هي الأناشيد التي تحب أن تستمع إليها بل يهمه محتوى المدوّنة وبناءً على ذلك يتوجّب عليك أن تركّز على هذا الجانب. حاول أن تجعل من مدونتك مرجعاً يستفاد منه. الإنسان بطبيعته يحب أن يأخذ لذلك كن كريماً ولا تبخل على زوارك بالمحتوى المميّز. شارك زوارك بما تعرفه فالزائر الذي يستفيد من مدونتك سيقدّر ما قدمته له حتى إن لم يترك لك تعليقاً. قد يتذمّر البعض ويقول (لكنني لا أعرف عن ماذا أدوّن، لا أعرف كيف من الممكن أن أفيد زواري!) وفي الواقع أية معلومة تتعلمها وتنقلها لغيرك هي بمثابة محتوى مفيد حتى لو كانت تلك المعلومة بسيطة بنظرك.

لا تحقرنّ “صغيرة ” إنّ الجبال من الحصى

2. كن متواضعاً
لا تستصغر أحداً. حاول أن ترد على جميع رسائل زوارك مهما كانوا. صحيح، بعض الرسائل (ترفع الضغط) لكن يمكنك أن ترد عليها بكل شفافية ووضوح حتى لو كان ردك سلبياً. الزائر الذي تتجاهل رسالته سيأخذ عنك انطباعاً سلبياً. لا تغتر بما وهبك الله من نجاح أو شهرة. كن متواضعاً حتى يحبك من هم حولك. التواضع لا يقتصر فقط على الرد والتواصل مع الجميع بل ينبغي عليك أن تكون لطيفاً بردك وتعاملك مع غيرك.

إذا شئت أن تزداد قدراً ورفعة  ……..  فلِن وتواضع واترك الكبر والعجبا
3. لا تعادِ أحداً
من السهل أن تكوّن لك أعداءً فحاول أن تتجنّب هذا الشيء. حتى إن حصل بينك وبين آخر خلاف ما وكنت على حق فحاول أن تحصر الخلاف ضمن دائرة الاحترام. إن كان صاحب مدونة أخرى منافساً لك فلا تعتبره عدواً لك ولا تتصيّد أخطاءه. إن قابلك غيرك بالإساءة والبغض فكن معه متسامحاً ولا تنجّر وراء الاستفزازات. تذكر أنّ كل كلمة تكتبها قد تنتشر بين المواقع ويصعب عليك لاحقاً إزالتها فلا تتسرّع بالرد أو بالحكم على أحد. كن معتدلاً متزناً حتى تكسب احترام من حولك.



4. حافظ على حقوق غيرك
لا تنتهك حقوق الملكية سواءً كان الأمر يتعلّق بالمحتوى أو بتصميم المدوّنة. من يفتقد لأبسط أبجديات حقوق الملكية سيفقد ثقة الناس فيه. لكل مدوّن هناك معالم تَميُّز خاصة به وعليه أن يكتشف هذه المعالم وأن يعمل على إبرازها بدلاً من إضاعة الوقت في النسخ واللصق أو في محاولة محاكاة تصاميم مدونات أخرى.



5. كن اجتماعياً
تستطيع أن تستخدم الشبكات الاجتماعية مثل Facebook و Twitter وغيرهما للتواصل مع غيرك من زوار وأصحاب مواقع. هذا التواصل سيحقّق لك سمعة طيبة كريمة. لا تعزل نفسك عن الآخرين ولا تعطيهم شعور بأنك تضيّع وقتك بمخالطتهم. الانزواء والابتعاد له آثار سلبية حتى على مستوى الشبكة العنكبوتية.

مفاهيم مهمّـة فـي حماية المدونة من الاختراق

بداية يجب أن نوضّح أنّه لا توجد حماية مطلقة، لا يوجد موقع على الشبكة العنكبوتية محمي بنسبة 100%، كل موقع معرّض للاختراق وهناك مواقع كبيرة ومشهورة تعرضّت للاختراق (مثل بعض خوادم جوجل وموقع البنتاغون) بالرغم من توفر ميزانيات هائلة لدى هذه المواقع فما بال مدوناتنا البسيطة ؟ في الواقع يجب أن لا نقلق كثيراً لأن اختراق مدوناتنا لا يتسبّب لنا بأضرار مادية جسيمة كما أنه لا توجد ضمن قواعد البيانات معلومات ذات أهميّة كبيرة (مثل أرقام بطاقات ائتمان) لكن بالرغم من ذلك أية محاولة لاختراق مدوناتنا ستسبب لنا نوعاً من المضايقة والإزعاج وربما نتأثر كثيراً من ناحية نفسية لذلك لا بد من أخذ الحيطة والحذر والاهتمام بحماية مدوناتنا قدر المستطاع. في هذه التدوينة سأوضّح بعض الأمور التي من المهم أن يعرفها صاحب كل مدوّنة يرغب بالمحافظة على مدونته آمنة وسليمة.

عند اختراق المدونة نقوم بدايةً بتشخيص المشكلة – نحاول أن نعرف كيف تمّ الاختراق وما هي الطريقة أو الوسيلة التي استخدمها المخترق. عملية الاختراق قد تحصل بسبب وجود ثغرات أمنية على ثلاثة محاور مهمّة تكمّل بعضها وهي كالتالي:

1. اختراق على مستوى الخادم
تخيّل أنّ مدونتك هي عبارة عن (غرفة) في داخل (قصر محصّن). القصر – هو الخادم/السيرفر الذي يستضيف مدونتك، الغرفة – هي المساحة الخاصة بك التي منحك إياها المستضيف. إذا استطاع المخترق أن يتجاوز أسوار القصر سيتمكّن من الوصول إلى غرفتك بسهولة وستكون حينها مدونتك في خطر. إذاً لا بد أن تكون مدونتك مستضافة لدى جهة موثوق بها تهتم باتخاذ إجراءات الحماية اللازمة للمحافظة على الخادم ولحمايته من محاولات الاختراق. واجب المستضيف أن يحمي الخادم وواجب المدوّن أن يختار المستضيف المناسب.

2. اختراق على مستوى سكربت المدوّنة
هناك إجراءات كثيرة يستطيع أن ينفذها المدوّن والتي من شأنها أن ترفع مستوى الحماية مثل – تحديث سكربت التدوين / تحديث الإضافات والمزيد من الإجراءات المهمّة والتي يمكنك الإطلاع عليها هنا. مهمّة حماية السكربت ملقاة على عاتق صاحب المدّونة وأما المستضيف فهو غير ملزم بتحديث المدوّنة أو الإضافات التي يستخدمها عميله … المستضيف ملزم بحماية الخادم (القصر) وكل مدوّن ملزم بحماية مدونته (غرفته).



3. اختراق على مستوى الجهاز
واجب كل مدوّن أن يهتم بتأمين جهازه مثل:

تركيب مضاد فيروسات وتحديثه باستمرار
تركيب جدار ناري
عدم تحميل/فتح ملفات مشبوهة
المحافظة على البريد الإلكتروني واختيار كلمة مرور معقّدة
عدم زيارة المواقع المشبوهة
عدم السماح لكل شخص باستخدام الجهاز (مثل الأولاد، الأصدقاء … الخ)
اختراق الجهاز سيمكّن المخترق من الحصول بسهولة على كلمات المرور الخاصة بمدونتك لذلك لا بد أن تهتم بحماية جهازك.

ما العمل إذاً ؟
لا بد أن تكون المحاور الثلاثة أعلاه محميّة حتى ترفع من مستوى الأمان في مدونتك. من المهّم أن نفهم أن المحاور الثلاثة أعلاه مكمّلة لبعضها ويجب الاهتمام بجميع هذه المحاور. التقصير في أحد المحاور أعلاه سيعرّض مدونتك لخطر الاختراق.

اهتمام المستضيف بحماية الخادم (محور 1) ليس كفيلاً وحده بحماية مدونتك وكما أسلفت لا بد أن تؤدي واجبك في الحماية (محور 2 و 3) حتى تحافظ على سلامة مدونتك قدر المستطاع.

ما فائدة التحصينات إذا استطاع المخترق أن يدخل القصر عن طريق الحفر تحت الأرض ؟


إذاً لا بد أن تكون الحماية شاملة على كافة المحاور.

إجراءات إضافية مهمّة
هذه مجموعة من الإجراءات الأخرى والمهمّة –

تأكّد أن مستضيفك يحتفظ بنسخة احتياطية يومية/أسبوعية/شهرية – بعض الاستضافات لا توفر نسخة احتياطية يومية لذلك مفضل أن تتأكّد من هذه النقطة قبل الاشتراك.
أعط أفضلية للمستضيف الذي يحتفظ أيضاً بنسخة احتياطية خارجية (خارج الخادم) ولا يعتمد فقط على النسخ الاحتياطي المحلي.
تأكّد أن مستضفيك يوفّر لك إمكانية أخذ نسخة احتياطية كاملة للمدونة كما هو مشروح هنا.
تلخيص
إذا قمت بتأمين مدونتك بالاعتماد على المحاور الأمنية الثلاثة أعلاه ستكون مدونتك بإذن الله محمية في 99% من الحالات. ال 1% هو أمر لا بد منه لأنه وكما أسلفت لا توجد حماية مطلقة. وجود نسخة احتياطية للمدونة سيوفّر عليك الكثير من العناء لأنه في حال تم اختراق المدونة يمكنك التواصل مع مستضيفك حتى يستعيد النسخة الاحتياطية للمدونة ومن ثمّ يقوم بالفحص لتشخيص سبب الاختراق وسد الثغرات في حال وجودها.

يقول الله عز وجل:

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
وحقاً هناك حالات اختراق كثيرة كان يظنها صاحب الموقع ضربة موجعة وقاضية ولكن سرعان ما تجاوزها بنجاح وتعلم منها أشياءً كثيرة فقد أصبح يعرف:

أنّ موقعه يحتوي على ثغرات أمنية وبالرغم من نية المخترق السيئة إلا أنّ عملية الاختراق نبهّت صاحب الموقع بوجود ثغرات يجب سدها.
أنّ مستضيفه مهمل من ناحية صيانة الخادم وتوفير الحماية اللازمة لذلك لا بد من البحث عن مستضيف آخر.
أنّ النسخة الاحتياطية أمر مهّم جداً وأصبح يحرص على الاحتفاظ بنسخة احتياطية.
قم بواجبك وتوكّل على الله.

الجمعة، 30 نوفمبر 2018

قصة نبي الله صالح عليه السلام

صالح نبي الله, أرسله الله إلى قوم ثمود وكانوا قوما جاحدين آتاهم الله رزقا كثيرا ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الأصنام وتفاخروا بينهم بقوتهم فبعث الله إليهم صالحا مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوه وعصوه وطالبوه بأن يأتي بآية ليصدقوه فأتاهم بالناقة وأمرهم أن لا يؤذوها ولكنهم أصروا على كبرهم فعقروا الناقة وعاقبهم الله بالصاعقة فصعقوا جزاء لفعلتهم ونجى الله صالحا والمؤمنين.
قال تعالى في سورة الشعراء - الآية ١٥٧:  فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِين

ارسال صالح عليه السلام لثمود

 جاء قوم ثمود بعد قوم عاد، وتكررت قصة العذاب بشكل مختلف مع ثمود. كانت ثمود قبيلة تعبد الأصنام هي الأخرى، فأرسل الله سيدنا صالحا إليهم، وقال صالح لقومه: (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) نفس الكلمة التي يقولها كل نبي, لا تتبدل ولا تتغير، كما أن الحق لا يتبدل ولا يتغير.

فوجئ الكبار من قوم صالح بما يقوله... إنه يتهم آلهتهم بأنها بلا قيمة، وهو ينهاهم عن عبادتها ويأمرهم بعبادة الله وحده، وأحدثت دعوته هزة كبيرة في المجتمع... وكان صالح معروفا بالحكمة والنقاء والخير، وكان قومه يحترمونه قبل أن يوحي الله إليه ويرسله بالدعوة إليهم.

قال قوم صالح له: قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (هود الآية 62)
تأمل وجهة نظر الكافرين من قوم نبي الله صالح. لقد كان لنا رجاء فيك، وكنت مرجوا فينا لعلمك وعقلك وصدقك وحسن تدبيرك، ثم خاب رجاؤنا فيك. أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟! يا للكارثة... كل شيء يا صالح إلا هذا، ما كنا نتوقع منك أن تعيب آلهتنا التي وجدنا آبائنا عاكفين عليها...

 وهكذا يعجب القوم مما يدعوهم إليه، ويستنكرون ما هو واجب وحق، ويدهشون أن يدعوهم أخوهم صالح إلى عبادة الله وحده. لماذا؟ ما كان ذلك كله إلا لأن آبائهم كانوا يعبدون هذه الآلهة. 

معجزة نبي الله صالح

ورغم نصاعة دعوة صالح عليه الصلاة والسلام، فقد بدا واضحا أن قومه لن يصدقونه. كانوا يشكون في دعوته، واعتقدوا أنه مسحور، وطالبوه بمعجزة تثبت أنه رسول من الله إليهم، وشاءت إرادة الله أن تستجيب لطلبهم. وكان قوم ثمود ينحتون من الجبال بيوتا عظيمة. كانوا يستخدمون الصخر في البناء، وكانوا أقوياء قد فتح الله عليهم رزقهم من كل شيء حيث جاءوا بعد قوم عاد فسكنوا الأرض التي استعمروها.

قال صالح لقومه حين طالبوه بمعجزة ليصدقوه:
وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) (هود(

والآية هي المعجزة، ويقال إن الناقة كانت معجزة لأن صخرة بالجبل انشقت يوما وخرجت منها الناقة... ولدت من غير الطريق المعروف للولادة. ويقال إنها كانت معجزة لأنها كانت تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم فلا تقترب بقية الحيوانات من المياه في هذا اليوم، وقيل إنها كانت معجزة لأنها كانت تدر لبنا يكفي لشرب الناس جميعا في هذا اليوم الذي تشرب فيه الماء فلا يبقى شيء للناس. كانت هذه الناقة معجزة، وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله:
 (نَاقَةُ اللّهِ)
 أضافها لنفسه سبحانه بمعنى أنها ليست ناقة عادية وإنما هي معجزة من الله عز وجل وأصدر أمره إلى صالح أن يأمر قومه بعدم المساس بالناقة أو إيذائها أو قتلها، أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله، وألا يمسوها بسوء، وحذرهم أنهم إذا مدوا أيديهم بالأذى للناقة فسوف يأخذهم عذاب قريب.

في البداية تعاظمت دهشة ثمود حين ولدت الناقة من صخور الجبل.. كانت ناقة مباركة. كان لبنها يكفي آلاف الرجال والنساء والأطفال,  كان واضحا أنها ليست مجرد ناقة عادية، وإنما هي آية من الله. وعاشت الناقة بين قوم صالح، آمن منهم من آمن وبقي أغلبهم على العناد والكفر. وذلك لأن الكفار عندما يطلبون من نبيهم آية، ليس لأنهم يريدون التأكد من صدقه والإيمان به، وإنما لتحديه وإظهار عجزه أمام البشر، لكن الله كان يخذلهم بتأييد أنبياءه بمعجزات من عنده.

كان نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام يحدث قومه برفق وحب، وهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينبههم إلى أن الله قد أخرج لهم معجزة هي الناقة، دليلا على صدقه وبينة على دعوته، وهو يرجوا منهم أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله، وكل الأرض أرض الله، وهو يحذرهم أن يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم، كما ذكرهم بإنعام الله عليهم بأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد.. وأنعم عليهم بالقصور والجبال المنحوتة والنعيم والرزق والقوة. لكن قومه تجاوزوا كلماته وتركوه، واتجهوا إلى الذين آمنوا بصالح, يسألونهم سؤال استخفاف وزراية:
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ 
قالت الفئة الضعيفة التي آمنت بصالح:
قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
فأخذت الذين كفروا العزة بالإثم
. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ.
 هكذا باحتقار واستعلاء وغضب.

تامرات قوم ثمود على ناقة صالح عليه السلام
وتحولت الكراهية عن سيدنا صالح إلى الناقة المباركة. تركزت عليها الكراهية، وبدأت المؤامرة تنسج خيوطها ضد الناقة. كره الكافرون هذه الآية العظيمة، ودبروا في أنفسهم أمرا.

وفي إحدى الليالي، انعقدت جلسة لكبار القوم، وقد أصبح من المألوف أن نرى أن في قصص الأنبياء والرسل هذه التدابير للقضاء على النبي أو معجزاته أو دعوته من طرف رؤساء القوم، فهم من يخافون على مصالحهم إن تحول الناس للتوحيد، ومن خشيتهم إلى خشية الله وحده.

 أخذ رؤساء القوم يتشاورون فيما يجب القيام به لإنهاء دعوة نبي الله صالح، فأشار عليهم واحد منهم بقتل الناقة ومن ثم قتل صالح نفسه.

قال أحدهم: حذرنا صالح من المساس بالناقة، وهددنا بالعذاب القريب. فقال أحدهم سريعا قبل أن يؤثر كلام من سبقه على عقول القوم: أعرف من يجرأ على قتل الناقة. ووقع الاختيار على تسعة من جبابرة القوم، وكانوا رجالا يعيثون الفساد في الأرض، الويل لمن يعترضهم.

هؤلاء هم أداة الجريمة! اتفق على موعد الجريمة ومكان التنفيذ، وفي الليلة المحددة. وبينما كانت الناقة المباركة تنام في سلام، انتهى المجرمون التسعة من إعداد أسلحتهم وسيوفهم وسهامهم لارتكاب الجريمة. هجم الرجال على الناقة فنهضت الناقة مفزوعة، وقد امتدت الأيدي الآثمة القاتلة إليها وسالت دمائها.

العذاب الذي وقع على قوم ثمود
علم النبي صالح بما حدث فخرج غاضبا على قومه، قال لهم: ألم أحذركم من أن تمسوا الناقة؟ قالوا: قتلناها فأتنا بالعذاب واستعجله... ألم تقل أنك من المرسلين؟
قال صالح لقومه: 
تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ .

غادر صالح قومه، وتركهم ثم مضى، وانتهى الأمر ووعده الله بهلاكهم بعد ثلاثة أيام.

ومرت ثلاثة أيام على الكافرين من قوم صالح وهم يهزؤون من العذاب وينتظرون، وفي فجر اليوم الرابع، انشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة. انقضت الصيحة على الجبال فهلك فيها كل شيء حي. هي صرخة واحدة... لم يكد أولها يبدأ وآخرها يجيء حتى كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعا صعقة واحدة. وكان هذا هو العذاب الذي وقع على قوم ثمود.

هلكوا جميعا قبل أن يدركوا ما حدث, أما الذين آمنوا نبي الله صالح عليه السلام، فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا.

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام الجزء الأخير

قصة سيدنا إبراهيم في جزئها الأخير هو موضوعنا لهذا اليوم على مدونةالضاحيه بعد ثلاثة أجزاء رائعة جدا والتي تميزت بالكثير من المعجزات، والأحداث المهمة والمثيرة للدهشة. كذلك هذا الجزء الذي هو الجزء الأخير من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام ممتلئ بالعديد من الاحداث العظيمة والمدهشة أولها: 

إحياء الموتى
ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين. وأراد أن يرى يوما كيف يحيي الله عز وجل الموتى. حكى الله هذا الموقف في سورة (البقرة).. قال تعالى:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي 

لا تكون هذه الرغبة في طمأنينة القلب مع الإيمان إلا درجة من درجات الحب لله. 
قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 

فعل إبراهيم ما أمره به الله. ذبح أربعة من الطير وفرق أجزاءها على الجبال. ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، وبحثت الصدور عن رؤوسها، وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام، والتقت الضلوع بالقلوب، وسارعت الأجزاء الذبيحة للالتئام، ودبت الحياة في الطير، وجاءت طائرة مسرعة ترمي بنفسها في أحضان إبراهيم.


اعتقد بعض المفسرين إن هذه التجربة كانت حب استطلاع من إبراهيم، واعتقد بعضهم أنه أراد أن يرى يد ذي الجلال الخالق وهي تعمل، فلم ير الأسلوب وإن رأى النتيجة. واعتقد بعض المفسرين أنه اكتفى بما قاله له الله ولم يذبح الطير.

والله أعلم !

رحلة إبراهيم مع هاجر وإسماعيل لوادي مكة
استيقظ إبراهيم يوما فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة. وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل، وكان الطفل رضيعا لم يفطم بعد.

ظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها صحراء تجيء بعدها جبال، حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية، وقصد إبراهيم واديا ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب. كان الوادي يخلو تماما من علامات الحياة. وصل إبراهيم إلى الوادي، وهبط من فوق ظهر دابته، وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.

أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟


 لم يرد عليها سيدنا إبراهيم. ظل يسير. عادت تقول له ما قالته وهو صامت. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه. أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل الله أمرك بهذا؟ 

قال إبراهيم عليه السلام: نعم.

قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا. وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ).

لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في هذه التصرفات الغامضة، فقد كان إسماعيل الطفل الذي ترك مع أمه في هذا المكان، كان هذا الطفل هو الذي سيصير مسؤولا مع والده عن بناء الكعبة فيما بعد. وكانت حكمة الله تقضي أن يمتد العمران إلى هذا الوادي، وأن يقام فيه بيت الله الذي نتجه جميعا إليه أثناء الصلاة بوجوهنا.

ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء وعاد راجعا إلى كفاحه في دعوة الله. أرضعت أم إسماعيل ابنها وأحست بالعطش. كانت الشمس ملتهبة وساخنة وتثير الإحساس بالعطش. بعد يومين انتهى الماء تماما، وجف لبن الأم. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.. كان الطعام قد انتهى هو الآخر, وبدا الموقف صعبا وحرجا للغاية.

قصة ماء زمزم
بدأ إسماعيل يبكي من العطش، وتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.

راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه "الصفا"، فصعدت إليه وراحت تبحث عن بئر أو إنسان أو قافلة. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل "المروة"، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا.

عادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه، وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين، سبع مرات وهي تذهب وتعود. ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل.


عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث، وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.


وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم. وفار الماء من البئر. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله، وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا. وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس، وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.

قصة سيدنا ابراهيم والأمر بذبح اسماعيل - عليه السلام
كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل، وإبراهيم يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي. 

انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض، اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره. 

أي نوع من الصراع نشب في نفسه؟ يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية، لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه، فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.

فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).

 تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده (إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.

ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.

عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين، عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.

ومضت قصة إبراهيم. ترك ولده إسماعيل وعاد يضرب في أرض الله داعيا إليه، خليلا له وحده، ومرت الأيام.

كان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية. ولم يكن إبراهيم ينسى خلال دعوته إلى الله أن يسأل عن أخبار لوط مع قومه، وكان لوط أول من آمن به، وقد أثابه الله بأن بعثه نبيا إلى قوم من الفاجرين العصاة.

البشرى باسحاق - عليه السلام -
كان إبراهيم جالس لوحده، وفي هذه اللحظة، هبطت على الأرض أقدام ثلاثة من الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل، يتشكلون في صور بشرية من الجمال الخارق. ساروا صامتين، مهمتهم المرور على إبراهيم وتبشيره، ثم زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.

سار الملائكة الثلاثة قليلا، ألقى أحدهم حصاة أمام إبراهيم، رفع إبراهيم رأسه.. تأمل وجوههم.. لا يعرف أحدا فيهم، بادروه بالتحية. قالوا: سلاما. قال: سلام.

نهض إبراهيم ورحب بهم، أدخلهم بيته وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء. أجلسهم واطمأن أنهم قد اطمأنوا، ثم استأذن وخرج. راغ إلى أهله.

نهضت زوجته سارة حين دخل عليها، كانت عجوزا قد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غير وميض الإيمان الذي يطل من عينيها.

قال إبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثة غرباء.

سألته: من يكونون؟

قال: لا أعرف أحدا فيهم. وجوه غريبة على المكان، لا ريب أنهم من مكان بعيد، غير أن ملابسهم لا تشي بالسفر الطويل. أي طعام جاهز لدينا؟

قالت: نصف شاة.

قال وهو يهم بالانصراف: نصف شاة.. اذبحي لهم عجلا سمينا. هم ضيوف وغرباء، ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام، ربما كانوا جوعى وربما كانوا فقراء.

اختار إبراهيم عجلا سمينا وأمر بذبحه، فذكروا عليه اسم الله وذبحوه. وبدأ شواء العجل على الحجارة الساخنة، وأعدت المائدة، ودعا إبراهيم ضيوفه إلى الطعام. أشار إبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم الله، وبدأ هو يأكل ليشجعهم. كان إبراهيم كريما يعرف أن الله لا يتخلى عن الكرماء وربما لم يكن في بيته غير هذا العجل، وضيوفه ثلاثة ونصف شاة يكفيهم ويزيد، غير أنه كان سيدا عظيم الكرم.

راح إبراهيم يأكل ثم استرق النظر إلى ضيوفه ليطمئن أنهم يأكلون، لاحظ أن أحدا لا يمد يده إلى الطعام. قرب إليهم الطعام وقال: ألا تأكلون؟ عاد إلى طعامه ثم اختلس إليهم نظرة فوجدهم لا يأكلون.. رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام. عندئذ (أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً). في تقاليد البادية التي عاش فيها إبراهيم عليه السلام، كان معنى امتناع الضيوف عن الأكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.

ولاحظ إبراهيم بينه وبين نفسه أكثر من ملاحظة تؤيد غرابة ضيوفه, لاحظ أنهم دخلوا عليه فجأة, لم يرهم إلا وهم عند رأسه, لم يكن معهم دواب تحملهم، لم تكن معهم أحمال, وجوههم غريبة تماما عليه, كانوا مسافرين وليس عليهم أثر لتراب السفر, ثم ها هو ذا يدعوهم إلى طعامه فيجلسون إلى المائدة ولا يأكلون, ازداد خوف إبراهيم.

كان الملائكة يقرءون أفكاره التي تدور في نفسه، دون أن يشي بها وجهه. قال له أحد الملائكة: (لاَ تَخَفْ). رفع إبراهيم رأسه وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف إنني خائف، لقد دعوتكم إلى الطعام ورحبت بكم، ولكنكم لا تمدون أيديكم إليه.. هل تنوون بي شرا؟

ابتسم أحد الملائكة وقال: نحن لا نأكل يا إبراهيم.. نحن ملائكة الله.. وقد (أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)

ضحكت زوجة إبراهيم.. كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها وبينهم، فضحكت.

التفت إليها أحد الملائكة وبشرها بإسحاق.

صكت العجوز وجهها تعجبا:

قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) (هود)

عاد أحد الملائكة يقول لها: 

وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ 

جاشت المشاعر في قلب إبراهيم وزوجته. شف جو الحجرة وانسحب خوف إبراهيم واحتل قلبه نوع من أنواع الفرح الغريب المختلط. كانت زوجته العاقر تقف هي الأخرى وهي ترتجف، إن بشارة الملائكة تهز روحها هزا عميقا، إنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير. كيف؟! كيف يمكن؟!

وسط هذا الجو الندي المضطرب تساءل إبراهيم: 

أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) (الحجر)

أكان يريد أن يسمع البشارة مرة أخرى؟ أكان يريد أن يطمئن قلبه ويسمع للمرة الثانية منة الله عليه؟ أكان ما بنفسه شعورا بشريا يريد أن يستوثق؟ ويهتز بالفرح مرتين بدلا من مرة واحدة؟ أكد له الملائكة أنهم بشروه بالحق. 

قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ (55) (الحجر)

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ (الحجر)

لم يفهم الملائكة إحساسه البشري، فنوه عن أن يكون من القانطين، وأفهمهم أنه ليس قانطا.. إنما هو الفرح.

لم تكن البشرى شيئا بسيطا في حياة إبراهيم عليه السلام وزوجته. لم يكن لإبراهيم غير ولد واحد هو إسماعيل، تركه هناك بعيدا في الجزيرة العربية. ولم تكن زوجته سارة قد أنجبت خلال عشرتها الطويلة لإبراهيم، وهي التي زوجته من جاريتها هاجر، ومن هاجر جاء إسماعيل، أما سارة، فلم يكن لها ولد، وكان حنينها إلى الولد عظيما، لم يطفئ مرور الأيام من توهجه، ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات. كانت تقول: إنها مشيئة الله عز وجل.

هكذا أراد الله لها، وهكذا أراد لزوجها، ثم ها هي ذي في مغيب العمر تتلقى البشارة، ستلد غلاما. ليس هذا فحسب، بشرتها الملائكة بأن ابنها سيكون له ولد تشهد مولده وتشهد حياته. لقد صبرت طويلا ثم يئست ثم نسيت، ثم يجيء جزاء الله مفاجأة تمحو هذا كله في لحظة. 

فاضت دموعها وهي تقف, وأحس إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإحساس محير. جاشت نفسه بمشاعر الرحمة والقرب، وعاد يحس بأنه إزاء نعمة لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر، وخرّ إبراهيم ساجدا على وجهه.

انتهى الأمر واستقرت البشرى في ذهنيهما معا. نهض إبراهيم من سجوده وقد ذهب عنه خوفه، واطمأنت حيرته، وغادره الروع، وسكنت قلبه البشرى التي حملوها إليه. وتذكر أنهم أرسلوا إلى قوم لوط، ولوط ابن أخيه النازح معه من مسقط رأسه، والساكن على مقربة منه، وإبراهيم يعرف معنى إرسال الملائكة إلى لوط وقومه.

هذا معناه وقوع عذاب مروع. وطبيعة إبراهيم الرحيمة الودودة لا تجعله يطيق هلاك قوم في تسليم، ربما رجع قوم لوط وأقلعوا وأسلموا وأجابوا رسولهم.

وبدأ إبراهيم يجادل الملائكة في قوم لوط، حدثهم عن احتمال إيمانهم ورجوعهم عن طريق الفجور، وأفهمه الملائكة أن هؤلاء قوم مجرمون، وأن مهمتهم هي إرسال حجارة من طين مسومة من عند ربك للمسرفين.

وعاد إبراهيم، بعد أن سد الملائكة باب هذا الحوار، عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط، فقالت الملائكة: نحن أعلم بمن فيها. ثم أفهموه أن الأمر قد قضي، وإن مشيئة الله تبارك وتعالى قد اقتضت نفاذ الأمر وهلاك قوم لوط. أفهموا إبراهيم أن عليه أن يعرض عن هذا الحوار، ليوفر حلمه ورحمته. لقد جاء أمر ربه، وتقرر عليهم (عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) عذاب لن يرده جدال إبراهيم. كانت كلمة الملائكة إيذانا بنهاية الجدال.. سكت إبراهيم، وتوجهت الملائكة لقوم لوط عليه السلام.

والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه ﷺ.


الخميس، 29 نوفمبر 2018

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام-الجزء2

ما قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام مع عبدة الأصنام والنار؟

قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في جزئها الثاني هو موضوعنا لهذا اليوم على موقعكم مدونةالضاحيه، وبدون طول الكلام، لننطلق في أحداثها التي تميزت هذه المرة بالسخرية والصراع العظيم مع عبدة الأصنام لأن أبوه هذه المرة في الموضوع، فهذه مهنة الأب وسر مكانته وموضع تصديق القوم، وكذلك التي شهدت أيضا واحدة من أعظم معجزات الأنبياء والرسل.

لمن يريد التعرف على أحداث الجزء الأول اضغط هنا: قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام 

النبي ابراهيم ومواجهة عبدة الأصنام
خرج إبراهيم على قومه بدعوته، قال بحسم غاضب وغيرة على الحق:

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (الأنبياء).

انتهى الأمر وبدأ الصراع بين إبراهيم وقومه.. كان أشدهم ذهولا وغضبا هو أباه أو عمه الذي رباه كأب.. واشتبك الأب والابن في الصراع، وفصلت بينهما المبادئ فاختلفا.. الابن يقف مع الله، والأب يقف مع الباطل.

قال الأب لابنه: مصيبتي فيك كبيرة يا إبراهيم.. لقد خذلتني وأسأت إلي.

قال إبراهيم: 
يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)  يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) (مريم)

انتفض الأب واقفا وهو يرتعش من الغضب. قال لإبراهيم وهو ثائر:" إذا لم تتوقف عن دعوتك هذه فسوف أرجمك، سأقتلك ضربا بالحجارة. هذا جزاء من يقف ضد الآلهة.. اخرج من بيتي.. لا أريد أن أراك.. اخرج".

انتهى الأمر وأسفر الصراع عن طرد سيدنا إبراهيم عليه السلام من بيته، كما أسفر عن تهديده بالقتل رميا بالحجارة، ورغم ذلك تصرف عليه السلام كابن بار ونبي كريم وخاطب أباه بأدب الأنبياء. قال لأبيه ردا على الإهانات والتجريح والطرد والتهديد بالقتل:
قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا (48) (مريم)

وخرج إبراهيم من بيت أبيه. هجر قومه وما يعبدون من دون الله، وقرر في نفسه أمرا. كان يعرف أن هناك احتفالا عظيما يقام على الضفة الأخرى من النهر، وينصرف الناس جميعا إليه. وانتظر حتى جاء الاحتفال وخلت المدينة التي يعيش فيها من الناس.

 خرج إبراهيم حذرا وهو يقصد بخطاه المعبد. كانت الشوارع المؤدية إلى المعبد خالية، وكان المعبد نفسه مهجورا. انتقل كل الناس إلى الاحتفال. دخل إبراهيم المعبد ومعه فأس حادة، نظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر والخشب، نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا، اقترب إبراهيم من التماثيل وسألهم: (أَلَا تَأْكُلُونَ) كان يسخر منهم ويعرف أنهم لا يأكلون. وعاد يسأل التماثيل: (مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ) ثم هوى بفأسه على الآلهة.
وتحولت الآلهة المعبودة إلى قطع صغيرة من الحجارة والأخشاب المهمشة.. إلا كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم (لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) ليسألوه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدافع عن صغار الآلهة! ولعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها، فيرجعون إلى صوابهم.

إلا أن قوم إبراهيم الذين عطّلت الخرافة عقولهم عن التفكير، وغلّ التقليد أفكارهم عن التأمل والتدبر، لم يسألوا أنفسهم: إن كانت هذه آلهة فكيف وقع لها ما وقع دون أن تدافع عن أنفسها شيئا؟! وهذا كبيرها كيف لم يدافع عنها؟! وبدلا من ذلك (قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ).

عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة التماثيل، ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها!

فأحضروا إبراهيم عليه السلام، وتجمّع الناس، وسألوه (أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)؟ فأجابهم إبراهيم (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) والتهكم واضح في هذا الجواب الساخر. فلا داعي لتسمية هذه كذبة من سيدنا إبراهيم عليه السلام والبحث عن تعليلها بشتى العلل التي اختلف عليها المفسرون. فالأمر أيسر من هذا بكثير! إنما أراد أن يقول لهم: إن هذه التماثيل لا تدري من حطمها إن كنت أنا أم هذا الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكا، فهي جماد لا إدراك لها أصلا. وأنتم كذلك مثلها مسلوبو الإدراك لا تميزون بين الجائز والمستحيل، فلا تعرفون إن كنت أنا الذي حطمتها أم أن هذا التمثال هو الذي حطمها!
ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا، وردهم إلى شيء من التدبر التفكر:

فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) (الأنبياء)

وكانت بادرة خير أن يستشعروا ما في موقفهم من سخف، وما في عبادتهم لهذه التماثيل من ظلم، وأن تتفتح بصيرتهم لأول مرة فيتدبروا ذلك السخف الذي يأخذون به أنفسهم، وذلك الظلم الذي هم فيه سادرون، ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام، وعادت بعدها قلوبهم إلى الخمود:

ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ (الأنبياء)

وحقا كانت الأولى رجعة إلى النفوس، وكانت الثانية نكسة على الرؤوس؛ كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب.. كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر، أما الثانية فكانت انقلابا على الرأس. وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم، وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون؟ ومن ثم يجيبهم بعنف وضيق على غير عادته وهو الصبور الحليم، لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم:

قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) (الأنبياء)

وهي قولة يظهر فيها ضيق الصدر وغيظ النفس، والعجب من السخف الذي يتجاوز كل مألوف.
عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم كما تأخذ الطغاة دائما حين يفقدون الحجة ويعوزهم الدليل، فيلجؤون إلى القوة الغاشمة والعذاب الغليظ:
قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) (الأنبياء)

قصة سيدنا ابراهيم والنار
نجاته من النار عليه السلام

وفعلا.. بدأ الاستعداد لإحراق إبراهيم. انتشر النبأ في المملكة كلها، وجاء الناس من القرى والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الذي تجرأ على الآلهة وحطمها واعترف بذلك وسخر من الكهنة، وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب والأشجار، وأشعلوا فيها النار، وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة ليقذفوا إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار.. ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه وقدميه في المنجنيق. واشتعلت النار في الحفرة وتصاعد اللهب إلى السماء، وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة، وأصدر كبير الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار.

جاء جبريل عليه السلام ووقف عند رأس إبراهيم وسأله: يا إبراهيم.. ألك حاجة؟ قال إبراهيم: أما إليك فلا.

انطلق المنجنيق ملقيا إبراهيم في حفرة النار. كانت النار موجودة في مكانها، ولكنها لم تكن تمارس وظيفتها في الإحراق، فقد أصدر الله جل جلاله إلى النار أمره بأن تكون (بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ). أحرقت النار قيوده فقط. وجلس إبراهيم وسطها كأنه يجلس وسط حديقة، كان يسبّح بحمد ربه ويمجّده، لم يكن في قلبه مكان خال يمكن أن يمتلئ بالخوف أو الرهبة أو الجزع. كان القلب مليئا بالحب وحده، ومات الخوف، وتلاشت الرهبة، واستحالت النار إلى سلام بارد يلطف عنه حرارة الجو.

جلس الكهنة والناس يرقبون النار من بعيد. كانت حرارتها تصل إليهم على الرغم من بعدهم عنها، وظلت النار تشتعل فترة طويلة حتى ظن الكافرون أنها لن تنطفئ أبدا. فلما انطفأت وجدوا إبراهيم يخرج من الحفرة سليما كما دخل، ووجهه يتلألأ بالنور والجلال، وثيابه كما هي لم تحترق، وليس عليه أي أثر للدخان أو الحريق.

خرج إبراهيم من النار كما لو كان يخرج من حديقة، وتصاعدت صيحات الدهشة الكافرة، فقد خسروا جولتهم خسارة مريرة وساخرة.

وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) (الأنبياء)

لا يحدثنا القرآن الكريم عن عمر إبراهيم حين حطم أصنام قومه، لا يحدثنا عن السن التي كلف فيها بالدعوة إلى الله، ويبدو من استقراء النصوص القديمة أن إبراهيم كان شابا صغيرا حين فعل ذلك، بدليل قول قومه عنه: (سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)، وكلمة الفتى تطلق على السن التي تسبق العشرين.

الى هنا نكون قد انهينا الجزء الثاني لواحدة من أروع قصص الأنبياء والرسل، قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، والله أسأل أن يعلمنا ما ينفعنا و أن ينفعنا بما علمنا و ألقاكم في قادم المواعيد على موقعكم مدونةالضاحيه ان شاء الله.